الهيئة التونسية للاستثمار تعقد الدورة الخامسة والعشرين لمجلسها الاستراتيجي
عرض تجربة الوكالة المجرية لتشجيع الاستثمار (HIPA) وتقديم وثيقة التحليل للإستراتيجي الثالثة للهيئة حول المعادن الحرجة
عقدت الهيئة التونسية للاستثمار (TIA)، يوم الأربعاء 9 سبتمبر 2026، الدورة الخامسة والعشرين لمجلسها الاستراتيجي، برئاسة السيد جلال الطبيب.
وقد تمحورت أشغال هذه الدورة حول محورين رئيسيين، تمثل الأول في عرض تجربة المجر في مجال جذب الاستثمارات، من خلال الاطلاع على نموذج عمل الوكالة المجرية لتشجيع الاستثمار (HIPA)، فيما خُصّص المحور الثاني لتقديم المذكرة الثالثة للتحليل الاستراتيجي التي أعدتها الهيئة التونسية للاستثمار، والمتعلقة بإمكانات الاستثمار في المعادن الحرجة في تونس.
المحور الأول – عرض تجربة الوكالة المجرية لتشجيع الاستثمار (HIPA)
أتاح المحور الأول من الدورة الاطلاع على النموذج المجري في مجال جذب الاستثمارات الأجنبية والمحلية، باعتبار المجر من التجارب التي حققت نتائج هامة في هذا المجال.
وقد استهل السيد Marcell Németh، نائب المدير العام للوكالة المجرية لتشجيع الاستثمار (HIPA)، أشغال هذه الجلسة بتقديم الخطوط العريضة لمنظومة جذب الاستثمار في المجر، قبل أن تتولى السيدة Martina Almási، مسؤولة إدارة علاقات الشركاء بمكتب الرئيس التنفيذي للوكالة، تقديم عرض مفصل حول آليات عمل المنظومة على المستوى التنفيذي، والإصلاحات التي ساهمت في تحسين مناخ الاستثمار في المجر.
ومكّنت النقاشات التي تلت العرض أعضاء المجلس الاستراتيجي من الوقوف على عدد من الآليات والممارسات القابلة للاستفادة منها، بما من شأنه دعم تنافسية تونس وتعزيز قدرتها على استقطاب الاستثمارات ذات القيمة المضافة.
المحور الثاني – المعادن الحرجة: تقديم مذكرة التحليل الإستراتيجي الثالثة للهيئة التونسية للاستثمار
خُصّص الجزء الثاني من الدورة لتقديم مذكرة التحليل الثالثة للهيئة التونسية للاستثمار، التي تحمل عنوان»: المعادن الحرجة في ظل التحولات الجيوسياسية العالمية: أي فرص استثمارية لتونس؟ « ، وقد تولّى إعدادها وتقديمها فريق الهيئة التونسية للاستثمار – قطب سياسات وإصلاحات الاستثمار.
وتتناول المذكرة التحولات الجارية على الصعيد الدولي في مجال المعادن الحرجة وتداعياتها على سلاسل القيمة العالمية، كما تستعرض الفرص التي يمكن أن تتيحها هذه التحولات أمام تونس لاستقطاب استثمارات جديدة وتطوير أنشطة وقطاعات ذات قيمة مضافة، بما يعزز اندماج الاقتصاد التونسي في سلاسل القيمة العالمية.
وفي ظل النمو المتزايد للطلب العالمي على المعادن الحرجة، ولا سيما الفسفاط والليثيوم والنحاس وغيرها، تبرز أمام تونس فرص وإمكانيات واعدة لتطوير الاستثمار في هذا المجال، لاسيما في ضوء ما يتوفر من موارد وإمكانات، إلى جانب عدد من المشاريع والمبادرات ذات الصلة.
وتقدم المذكرة تشخيصًا معمقًا لوضع قطاع المعادن الحرجة في تونس، من خلال استعراض الإمكانات المتاحة والتحديات القائمة، وتحديد أبرز فرص الاستثمار وآفاق تطوير القطاع، وذلك بالاستناد إلى تحليل التجارب الدولية المقارنة وأفضل الممارسات في مجال الإصلاحات والسياسات العمومية.
وقد استند إعداد هذه المذكرة إلى مشاورات موسعة مع عدد من الخبراء، إلى جانب نقاشات وتبادلات معمقة مع أعضاء المجلس الاستراتيجي، باعتباره فضاءً للحوار والتشاور بين القطاعين العام والخاص، بما أسهم في إثراء التحليل وتدعيم المقترحات الواردة بالمذكرة.
كما تسلط المذكرة الضوء على الآثار المتوقعة لتطوير قطاع المعادن الحرجة على عدد من القطاعات ذات الأولوية، ولا سيما صناعة مكونات السيارات والذكاء الاصطناعي، بما من شأنه دعم تطوير أنشطة جديدة، وتعزيز الترابط بين القطاعات، وفتح المجال أمام بناء سلاسل قيمة متكاملة وذات قدرة تنافسية.
وقد أتاحت المناقشات التي أعقبت تقديم المذكرة لأعضاء المجلس والخبراء الحاضرين تبادلًا معمقًا حول أبرز نتائج التحليل والاستنتاجات والتوجهات المقترحة، مع التأكيد على أهمية تسريع الإصلاحات الهيكلية وتحسين جاذبية الإطار التشريعي والترتيبي، بما يوفر بيئة أكثر ملاءمة للاستثمار في الموارد المعدنية ويعزز قدرة تونس على الاستفادة من التحولات الجارية في أسواق المعادن الحرجة.
وقد شكلت الدورة الخامسة والعشرون للمجلس الاستراتيجي للهيئة التونسية للاستثمار إطارًا للحوار والتحليل وتبادل الخبرات، جمع بين الاستفادة من التجارب الدولية واستشراف الفرص الاستثمارية التي تتيحها المعادن الحرجة، بما يدعم جهود تونس الرامية إلى تنويع قاعدة الاستثمار، وتطوير قطاعات ذات قيمة مضافة، وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني واندماجه في سلاسل القيمة العالمية.
نشر عبد الستار الهرمي
